Translate

الثلاثاء، 4 يونيو 2013

الأحرف السبعة في القرآن والقراءات العشرة كانت بمثابة الضربة القاضية:-

الأحرف السبعة في القرآن والقراءات العشرة كانت بمثابة الضربة القاضية:-
و فيما يلي سأبين  بالدلائل و البراهين كيف أن الأحرف السبعة تثبث بما لا يدع مجالا للشك في عقل أي باحث عن الحقيقة أن القرآن من تأليف محمد و سأحاول التبسيط و الإختصار قدر الإمكان فالغاية هي أن يفهم المسلم البسيط حقيقة القرآن و سأحاول أيضا قدر الإمكان الموازنة بين حرية التعبير و الرأي و إحترام مشاعر الإخوة المسلمين الذين أكن لهم كل التقدير و الإحترام!
أعرف أن الموضوع طويل لكن البحث عن الحقيقة يحتاج إلى الكثير من الجهد و الوقت و الصبر.
يجب أولا توضيح ما هي  القراءات العشرة لأن أغلب المسلمين لا يعرفونها للأسف. يوجد في القرآن الذي بين أيدينا اليوم العديد من الاختلافات في طريقة نطق و كتابة نفس الآية من نفس السورة !!  سأعطي بعض الأمثلة للتوضيح لا للحصر:
الآية 132 من سورة البقرة ، مرة تأتي “ و وصى بها ابراهيم بنيه ” و مرة  أخرى تأتي “ و أوصى بها ابراهيم بنيه “
الآية 100 من سورة التوبة ، مرة تأتي ” جنات تجري من تحتها الانهار ” و مرة أخرى تأتي ” جنات تجري تحتها الانهار “
الآية 22 من سورة يونس ، مرة تأتي ” هو الذي يسيركم في البر و البحر ” و مرة أخرى تأتي ” هو الذي ينشركم في البر و البحر “
الآية 217 من سورة الشعراء ، مرة تأتي “ و توكل على العزيز الرحيم ” و مرة أخرى تأتي “ فتوكل على العزيز الرحيم “
الآية 35 من سورة يس ، مرة تأتي ” لياكلوا من ثمره وما عملته ايديهم “  و مرة أخرى تأتي ” لياكلوا من ثمره وما عملت ايديهم “
الآية 133 من سورة آل عمران ،  مرة تأتي “ و سارعوا إلى مغفرة من ربكم “  و مرة أخرى تأتي ” سارعوا إلى مغفرة من ربكم “
يقول الشيوخ بأن كل هذه الاختلافات ليست أخطاءا في القرآن ، بل أن نفس الآية نزلت على محمد بعدة أوجه و محمد أقرأها لأصحابه بعدة أوجه إلى أن وصلت إلينا ، كما يسمون هذه الاختلافات : القراءات العشر و هي منسوبة إلى 10 أشخاص اشتهروا بالقراءة بها بعد وفاة محمد و أقرؤها لتلاميذهم و كتبت على اختلافها في عدة مصاحف.
 تفسير ما يقوله الشيوخ بمثال :
الآية 112 من سورة المائدة أقرأها جبريل على محمد بوجهين : الوجه الأول ” هل يستطيع ربك ان ينزل علينا مائدة من السماء ” و الوجه الثاني ” هل تستطيع ربك ان ينزل علينا مائدة من السماء ” ، و محمد أقرأها بعد ذلك على أصحابه بالوجهين أو الحرفين معا ، إلا أن الوجه الثاني إشتهر بقراءته الكسائي و الوجه الأول قرأ به باقي القراء العشرة.
إذن كخلاصة فالقرآن ليس كتابا واحدا كما يعتقد غالبية المسلمين ، بل هو عدة مصاحف تختلف فيما بينها في طريقة نطق و كتابة و زيادة و نقصان الحروف و الكلمات إلى يومنا هذا ، فمصحف السعودية مثلا يختلف عن مصحف السودان و هذا بدوره يختلف عن مصحف الجزائر ، و هناك مصحف القراءات الذي يبين كل هذه الاختلافات على هوامش الصفحات>
هذا فيما يخص القراءات العشر ، أما الأحرف السبعة فهي نفس الشيء تقريبا وسأعطي مثال لشرحها من حديث في صحيح البخاري>
حدثنا عمر بن حفص حدثنا أبي حدثنا الأعمش عن إبراهيم قال  قدم أصحاب عبد الله على أبي الدرداء فطلبهم فوجدهم فقال أيكم يقرأ على قراءة عبد الله قال كلنا قال فأيكم أحفظ فأشاروا إلى علقمة قال كيف سمعته يقرأ  والليل إذا يغشى قال علقمة والذكر والأنثى قال أشهد أني سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ هكذا وهؤلاء يريدوني على أن أقرأ  وما خلق الذكر والأنثى  والله لا أتابعهم .
أي أن الآية 3 من سورة الليل نزلت على وجهين أو على حرفين  : الحرف الأول ” و ما خلق الذكر و الانثى ” و الحرف الثاني ” و الذكر و الأنثى ”  !!
إلا أن الحرف الثاني نسخ أو تم إلغاؤه و هو ليس معتمدا به الآن.
مثال آخر في الآية 29 من سورة يس : الحرف الأول ” ان كانت الا صيحة واحدة فاذا هم خامدون ” ، و الحرف الثاني ” ان كانت الا زقية واحدة ” ، إلا أن الحرف الثاني  تم إلغاؤه كذلك!
إذن نرى من هذه الأمثلة أن من الناحية التطبيقية و بالنسبة للباحث الغير مسلم ، فإن الأحرف السبعة و القراءات العشرة هي نفس الشيء و هي عبارة عن اختلافات في طريقة نطق و كتابة أحرف و كلمات نفس الآية من نفس السورة من القرآن!
أما بالنسبة للشيوخ فهي أمران مختلفان لأنهم اختلفوا حتى في الإختلاف كعادتهم ، قالت طائفة منهم أن الأحرف السبعة هي أوجه كثيرة متعددة و مختلفة نزل عليها القرآن إلا أن بعضها نسخ في العرضة الأخيرة ( آخر مراجعة للقرآن بين جبريل و محمد قبل وفاته ) و أن الخليفة عثمان بن عفان جمع المسلمين على حرف واحد و أسقط باقي الأحرف الستة عندما رأى أن المسلمين يتشاجرون فيما بينهم أثناء قراءة القرآن ، أي أن القرآن الحالي فيه حرف واحد فقط .
و دليلهم في ذلك عدة أحاديث منها هذا الحديث في صحيح البخاري:
حدثنا موسى حدثنا إبراهيم حدثنا ابن شهاب أن أنس بن مالك حدثه أن حذيفة بن اليمان قدم على عثمان وكان يغازي أهل الشأم في فتح إرمينية وأذربيجان مع أهل العراق فأفزع حذيفة اختلافهم في القراءة فقال حذيفة لعثمان يا أمير المؤمنين أدرك هذه الأمة قبل أن يختلفوا في الكتاب اختلاف اليهود والنصارى فأرسل عثمان إلى حفصة أن أرسلي إلينا بالصحف ننسخها في المصاحف ثم نردها إليك فأرسلت بها حفصة إلى عثمان فأمر زيد بن ثابت وعبد الله بن الزبير وسعيد بن العاص وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام فنسخوها في المصاحف وقال عثمان للرهط القرشيين الثلاثة إذا اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت في شيء من القرآن فاكتبوه بلسان قريش فإنما نزل بلسانهم ففعلوا حتى إذا نسخوا الصحف في المصاحف رد عثمان الصحف إلى حفصة وأرسل إلى كل أفق بمصحف مما نسخوا وأمر بما سواه من القرآن في كل صحيفة أو مصحف أن يحرق.
إذا كان هذا الكلام صحيح ، فهذا يعني أن جزء من القرآن اسقطه عثمان ، و أن القرآن الذي كان يقرؤه المسلمون بعد وفاة محمد و قبل خلافة عثمان يختلف عن القرآن الحالي ، و أن القرآن الحالي هو القرآن الذي تركه محمد بعد وفاته ناقص القرآن الذي اسقطه عثمان و الغير موجود حاليا في أي كتاب ، إذن القرآن غير محفوظ أو محفوظ حرف واحد منه  ، إذن الآية ” انا نحن نزلنا الذكر و إنا له لحافظون ” غير صحيحة ، إذن الإسلام غير صحيح و إنتهى الأمر
لقد فطنت طائفة أخرى من الشيوخ إلى أن هذا القول ينسف الإسلام من أساسه ، فقالوا أن القراءات العشر الحالية تحتوي على جميع الأحرف السبعة الثابثة في العرضة الأخيرة و التي لم تنسخ ، و أن عثمان لم يسقط أي حرف ، وسنكمل الحجة مع هذه الطائفة
لكن قبل ذلك نستعرض بعض الأحاديث من البخاري و مسلم حول الأحرف السبعة و نقوم بتحليلها و إستخلاص بعض النتائج
حدثنا آدم حدثنا شعبة حدثنا عبد الملك بن ميسرة قال سمعت النزال بن سبرة الهلالي عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : سمعت رجلا قرأ آية وسمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ خلافها فجئت به النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته فعرفت في وجهه الكراهية و قال كلاكما محسن و لا تختلفوا فإن من كان قبلكم اختلفوا فهلكوا.
حدثنا سعيد بن عفير قال حدثني الليث قال حدثني عقيل عن ابن شهاب قال حدثني عروة بن الزبير أن المسور بن مخرمة وعبد الرحمن بن عبد القاري حدثاه أنهما سمعا عمر بن الخطاب يقول :  سمعت هشام بن حكيم بن حزام يقرأ سورة الفرقان في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستمعت لقراءته فإذا هو يقرأ على حروف كثيرة لم يقرئنيها رسول الله صلى الله عليه وسلم فكدت أساوره في الصلاة فتصبرت حتى سلم فلببته بردائه فقلت من أقرأك هذه السورة التي سمعتك تقرأ قال أقرأنيها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت كذبت فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أقرأنيها على غير ما قرأت فانطلقت به أقوده إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت إني سمعت هذا يقرأ بسورة الفرقان على حروف لم تقرئنيها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أرسله اقرأ يا هشام فقرأ عليه القراءة التي سمعته يقرأ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذلك أنزلت ثم قال اقرأ يا عمر فقرأت القراءة التي أقرأني فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذلك أنزلت  إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف فاقرءوا ما تيسر منه.
حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير حدثنا أبي حدثنا إسماعيل بن أبي خالد عن عبد الله بن عيسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن جده عن أبي بن كعب قال :  كنت في المسجد فدخل رجل يصلي فقرأ قراءة أنكرتها عليه ثم دخل آخر فقرأ قراءة سوى قراءة صاحبه فلما قضينا الصلاة دخلنا جميعا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت إن هذا قرأ قراءة أنكرتها عليه ودخل آخر فقرأ سوى قراءة صاحبه فأمرهما رسول الله صلى الله عليه وسلم فقرآ فحسن النبي صلى الله عليه وسلم شأنهما فسقط  في نفسي من التكذيب ولا إذ كنت في الجاهلية فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قد غشيني ضرب في صدري ففضت عرقا وكأنما أنظر إلى الله عز وجل فرقا فقال لي يا أبي أرسل إلي أن اقرأ القرآن على حرف فرددت إليه أن هون على أمتي فرد إلي الثانية اقرأه على حرفين فرددت إليه أن هون على أمتي فرد إلي الثالثة اقرأه على سبعة أحرف فلك بكل ردة رددتكها مسألة تسألنيها فقلت اللهم اغفر لأمتي اللهم اغفر لأمتي وأخرت الثالثة ليوم يرغب إلي الخلق كلهم حتى إبراهيم صلى الله عليه وسلم.
ملاحظات حول الأحاديث:
يرى بعض الشيوخ أن مسألة إختلاف كلمات و حروف القرآن مسألة عادية و طبيعية و أن على المسلمين تقبلها بكل سهولة وطمأنينة و هذا طبعا غير صحيح ، فرد فعل عمر بن الخطاب الذي إتهم صاحبه بالكذب و لببه بردائه و كاد يقطع صلاته يبين درجة الصدمة التي كان فيها.
نفس الشيء بالنسبة لصحابي آخر من العيار الثقيل و هو أبي بن كعب الذي قال ” سقط  في نفسي من التكذيب ولا إذ كنت في الجاهلية ” ، كما أن محمد لاحظ ذلك في وجهه.
و أنا شخصيا أصبت بنفس الصدمة عندما اكتشفت الإختلاف في القرآن أول مرة ، و كلما أخبرت بها مسلما لم يصدقني حتى يقرأ عنها بنفسه ، إذن الموضوع غاية في الأهمية والخطورة و ليس كما يحاول الشيوخ تقديمه.
بما أن محمد يقول أن نفس الآية نزلت عليه بعدة أوجه و كل وجه مختلف عن الآخر في الحروف و الكلمات ، فلماذا لم يقرئ محمد نفس الآية على إختلاف أحرفها على عمر و أبي و إبن مسعود منذ البداية و يتركهم يختاروا الوجه الذي يحبون ؟
لماذا لا يخبر محمد اتباعه جميييعا و منذ البداية  في خطبة جمعة مثلا بأن الآيات تنزل عليه على عدة أوجه مختلفة فيما بينها ، حتى لا يفتتن أصحابه و يختلفوا فيما بينهم عند سماعهم لنسخة جديدة مختلفة عن نسختهم ؟ لماذا يكرر محمد نفس الشرح في ثلاث مناسبات على الأقل التي وصلت إلينا.
لماذا يكره محمد أن يسأله أصحابه عن الإختلاف و التضارب في آياته كما قال إبن مسعود ” فعرفت في وجهه الكراهية ” ؟
عندما إختلف عمر بن الخطاب و هشام بن حكيم في القراءة من جهة و أبي بن كعب و صاحبيه من جهة أخرى و إبن مسعود و صاحبه من جهة ثالثة و قدموا إلى محمد ليبرر لهم سبب الإختلاف في آياته ، لماذا لم يأخذ محمد المبادرة و يقرأ كل الأوجه التي نزلت عليه امامهم حتى يعرفوا الصحيح من الخطأ ؟ لماذا طلب منهم القراءة أولا ثم بعد ذلك صحح قراءتهم ؟ هل كان محمد يستطيع الإتيان بكل الأوجه قبل سماعها من أصحابه ؟
لماذا يقر محمد بصحة جميع النسخ التي عرضت عليه ؟ ألم يوجد من بينها و لو نسخة أو بعض نسخة به خطأ ؟
لماذا لا توجد آية واحدة تتكلم عن كل هذا الإختلاف في القرآن علما أن فيه الكثير من التكرار و التفصيل الممل ؟
انا انزلناه على سبعة أحرف فاقرأوا ما تيسر منه و لا تختلفوا ، و كان الله بكم رؤوفا رحيما.
يدعي الشيوخ بأن القرآن هو كلام خارق للعادة أو معجز كما يقولون لأنه هو كلام الله ، و أن أي شخص يقرؤه أو يسمعه يعرف مباشرة أنه كلام رب العالمين ، بل منهم من يقول أن حتى الأعاجم الذين لا يفهمون العربية ، بمجرد ما يسمعون القرآن يعرفون أنه كلام الله لكنهم متكبرون و جاحدون ، إذا كان هذا الكلام صحيح ، فلماذا إتهم عمر بن الخطاب صاحبه بالكذب عندما سمعه يقرأ القرآن ؟ لماذا لم يعرف عمر بمجرد سماع صاحبه يقرأ أن ذلك من القرآن ؟ لماذا لم يصدق عمر أن ما سمع هو جزء من القرآن حتى أكد له محمد ذلك ؟ و هل هذا يعني أن عمر صدق أن صاحبه أتى بمثل القرآن علما أن الله تحدى الإنس و الجن على أن يأتوا بمثله ؟ و هل الشيوخ أكثر إيمانا من عمر  ثاني المبشرين بالجنة ؟ نفس الشيء حدث مع صحابة كبار آخرين مثل أبي بن كعب و عبد الله بن مسعود !!
ننتقل الآن إلى سرد الأسباب و الحكم و العلل التي حاول الشيوخ تقديمها لتفسير أو بالأحرى لتبرير كل هذا الإختلاف في القرآن.
في الحقيقة لقد قدموا عدة أسباب لكن سأقتصر هنا على الأسباب الرئيسية و التي تستحق الرد.
لم يذكر محمد إلا سببا واحدا فقط و هو التيسير على الأمة كما جاء في الأحاديث السابقة ” فاقرءوا ما تيسر منه “  و  ” فرددت إليه أن هون على أمتي “.
و أحاديث أخرى:
” لقيت جبريل عند أحجار المراء فقلت : يا جبريل اني ارسلت إلى أمة أمية ، الرجل و المرأة و الغلام و الجارية و الشيخ الفاني الذي لم يقرأ كتابا قط ، قال : إن القرآن أنزل على سبعة أحرف “.
” أن النبي كان عند أضاة بني غفار فأتاه جبريل فقال : إن الله يأمرك أن تقرأ أمتك القرآن على حرف ، فقال : أسأل الله معافاته ومعونته ، وإن أمتي لا تطيق ذلك ، ثم أتاه الثانية على حرفين فقال له مثل ذلك ، ثم أتاه الثالثة بثلاثة فقال له مثل ذلك ، ثم أتاه الرابعة فقال : إن الله يأمرك أن تقرأ أمتك القرآن على سبعة أحرف ، فأيما حرف قرءوا عليه فقد أصابوا “.
إذن السبب الوحيد الذي ذكره محمد هو التيسير و التسهيل و التبسيط على أمته في قراءة و نطق القرآن ، لذلك رخص لهم الله القراءة على حروف متعددة.
شرح تبرير محمد بمثال:
الآية 54 من سورة المائدة جاءت على وجهين : ” من يرتد منكم عن دينه ” و ” من يرتدد منكم عن دينه “.
إذن فقد أراد الله برحمته أن يسهل على الأمة قراءة هذه الآية فأنزلها على حرفين ، مرة بإدغام الدال و مرة بفكها حتى تجري على ألسنة الجميع بسهولة و يثابوا على قراءتها.
إذا كان هذا الكلام صحيح ، فلماذا أنزل الله الآية  217 من سورة البقرة : ” من يرتدد منكم عن دينه ” على وجه واحد ؟!!
كيف يعقل أن يريد الله أن يسهل على عباده نفس الآية تقريبا في سورة دون غيرها ؟ كل من لم يسعفه لسانه و قرأ  الآية  217 من سورة البقرة بالإدغام  : ” من يرتد منكم عن دينه ” يكون قد حرف القرآن !!
لماذا يأتي التيسير في مكان و يأتي التعسير في مكان آخر في نفس بنية و تركيب الألفاظ ؟؟!!
مثال آخر يبين أن التيسير على الأمة لا علاقة له بالإختلاف الموجود في القرآن:
الآية 116 من سورة البقرة جاءت على وجهين:
و قالوا اتخذ الله ولدا سبحانه ” و ” قالوا اتخذ الله ولدا سبحانه ” بحذف الواو
بالله عليكم يا مسلمين ، هل يعقل أن يريد الله أن يسهل قراءة الآية فحذف الواو مرة و أتبتها مرة أخرى ؟؟!!
و إذا كان الأطفال الصغار بل و حتى الأعاجم ينطقون ” و ” بكل سهولة و تلقائية ، فما بالكم بالغلام و الجارية و الشيخ الفاني ؟
إذاً يتضح من ما سبق أن الإختلاف في القرآن ، أو بعضه على أسوأ تقدير ، لا علاقة له لا بالتيسير و لا بالتسهيل ، كما أن الأمثلة السابقة و غيرها الكثير تثبث أن كلام محمد لتبرير الإختلاف في قرآنه غير صحيح.
 لقد فطن الشيوخ إلى هذه المسألة و أن الإختلاف في القرآن لا يمكن تفسيره بالتيسير على الأمة كما قال محمد فبدأوا يتعالمون على نبيهم و يخترعون في حجج اخرى من عند أنفسهم و يجتهدون رغم وجود النص لتبرير كل هذا الإختلاف في القرآن.
 فقالوا أن القرآن نزل على سبعة أحرف لكي يشمل جميع لغات أو لهجات القبائل العربية آنذاك ، و أن هذه اللهجات متفرقة في القرآن ، فبعضه بلهجة قريش ، و بعضه بلهجة تميم …. و كل ذلك رحمة من الله لكي يسهل قراءة القرآن و حفظه على جميع القبائل و يجمع شملها.
هذا القول مردود على أصحابه لأسباب عديدة ، منها :
لماذا لم يقل محمد أن القرآن نزل بعدة لهجات بدل عدة أحرف أم أنه نسي أن يبلغ هذا الأمر ؟
عمر بن الخطاب و  هشام بن حكيم اللذان اختلفا في القراءة أمام محمد في الحديث الذي أوردناه سابقا ، ينتميان إلى نفس القبيلة قريش و يتكلمان بنفس اللهجة ، فلماذا إذن اقرأ محمد كليهما بلهجة مختلفة ؟
يقول عثمان بن عفان في الحديث الذي أوردناه سابقا ” إذا اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت في شيء من القرآن فاكتبوه بلسان قريش فإنما نزل بلسانهم ففعلوا ” ، إذن القرآن نزل بلهجة قريش أو على الأقل هذا الذي وصل إلينا لقوله ” ففعلوا “
كيف يعقل أن يريد الله أن يسهل على أصحاب اللهجات العربية الأخرى و في نفس الوقت يستعمل كلمات أعجمية خارج العربية كليا في القرآن مثل : أباريق، استبرق، زنجبيل، فردوس …. و المصيبة أن الآية ” عاليهم  ثياب سندس خضر و استبرق ” مثلا لم تأتي على وجه آخر لتبديل استبرق بحرير أو ديباج مثلا لتيسيرها على مختلف اللهجات
 الآية 30 من سورة الأنبياء جاءت على وجهين : “ اولم ير الذين كفروا ” و “ الم ير الذين كفروا ” ، نفترض مثلا أن في لهجة قبيلة قريش يقال ” أولم ” و في لهجة قبيلة هذيل يقال ” ألم ” ، فأراد الله برحمته أن يسهل على الجميع و أنزلها على وجهين ، فلماذا لم تشمل رحمته كذلك الآية  77 من سورة يس و التي أنزلها بوجه واحد فقط  ” اولم ير الانسان ” ؟ ألم يقل أن رحمته وسعت كل شيء ؟ لماذا تأتي الرخصة دائما في مكان دون سواه علما أنها نفس بنية و تركيب الكلمات ؟؟!!
 سبب آخر جاء به الشيوخ لتبرير كل هذا الإختلاف في القرآن هو الزيادة في معاني الآية الواحدة.
مثال : الآية 219 من سورة البقرة جاءت على وجهين ، مرة تأتي ” يسألونك عن الخمر و الميسر قل فيهما إثم كبير و منافع للناس ” و مرة أخرى ” يسألونك عن الخمر و الميسر قل فيهما إثم كثيرو منافع للناس “.
فقالوا أن الله أراد أن يضيف معنى آخر دون تكرار الآية ، فالإثم كبير  و كثير ، لكن لماذا لم يكمل الله المعنيين في آخر الآية عندما أنزلها بوجه واحد ” و اثمهما اكبر من نفعهما ” و لم يقل ايظا ” و اثمهما أكثر من نفعهما ” ؟
و حتى إن صح هذا الكلام فهناك آيات عديدة في القرآن بأكثر من معنى لكنها نزلت بوجه واحد أو بوجوه لكنها لا تعكس مختلف المعاني التي أتت بها الآية.
مثال،  الآية 6 من سورة المدثر:  ” و لا تمنن تستكثر ” فيها عدة معاني لكنها لم تأتي بعدة وجوه لتعكس هذه المعاني : محمد يمن على من ؟ و يستكثر من ماذا ؟
السبب الأخير الذي جاء به الشيوخ لتبرير الإختلاف في القرآن هو الزيادة في الأحكام الشرعية في الآية الواحدة و هو يشبه سابقه تقريبا!!!
مثال،  الآية 222 من سورة البقرة جاءت على وجهين: ” و يسالونك عن المحيض قل هو اذى فاعتزلوا النساء في المحيض و لا تقربوهن حتى يطهرن ”
” يطهرن ” مرة بتخفيف الطاء و إسكانها بمعنى إنقضاء الحيض  و مرة اخرى بتشديد الطاء و فتحها بمعنى الإغتسال ، فقالوا أن الحرف الأول يمنع الزوج من زوجته حتى تنقضي حيضتها ، و الحرف الثاني زاد حكما آخر و هو  منع الزوج من زوجته حتى تغتسل”.
إذا كان الحرف الثاني صحيح ، فلماذا يكرر الله بعد ذلك في تتمة الآية ” فاذا تطهرن فاتوهن من حيث امركم الله ” أي بعد الإغتسال ؟
و حتى إن صح هذا الكلام فهناك آيات عديدة في القرآن بأكثر من حكم شرعي لكنها نزلت بوجه واحد أو بوجوه لكنها لا تعكس مختلف الأحكام التي أتت بها الآية!
مثال: الآية 228 من سورة البقرة ” و المطلقات يتربصن بانفسهن ثلاثة قروء ” قالوا أن قروء تعني أطهار و تعني أيضا حيضات و اختلفوا فيها ، فلماذا لم ينزلها الله على وجهين لتحتمل كل الأحكام ؟ كيف تشمل رحمته حكما شرعيا في آية دون آية أخرى.
و الظاهر لي أن  الآية 222 من سورة البقرة فيها حكمين لأنها جاءت على وجهين و ليس أنها جاءت على وجهين لأن فيها حكمين !!
يبدو لي أن الشيوخ و تحت صدمة كل هذه الاختلافات في القرآن ، بدأوا يرسلوا في الحجج بدون تفكير و تأمل.
و بهذا نكون قد انهينا معظم الحجج التي أتى بها الشيوخ لتبرير الإختلاف في القرآن ، و هناك طبعا حجج أخرى أضعف من سابقاتها و لا تستحق حتى الرد عليها.
و نختم بمثال يوضح مرة أخرى فشل تبريرات الشيوخ في تفسير الإختلاف في القرآن.
الآية 24 من سورة الحديد جاءت على وجهين : مرة تأتي ” و من يتول فان الله هو الغني الحميد ” و مرة أخرى تأتي ” و من يتول فان الله الغني الحميد ” بحذف كلمة ” هو ” و هي قراءة  نافع و إبن عامر و أبو جعفر و مكتوبة كذلك في مصحف المدينة ، المسلم في السعودية يقرأ ” و من يتول فان الله هو الغني الحميد ” و المسلم في المغرب يقرأ ” و من يتول فان الله الغني الحميد “.
فإن قالوا أن الله أراد أن يسهلها على الأمة فحذف كلمة ” هو ” في الحرف الثاني ، قلت و هل يوجد في الأمة من لا يستطيع نطق كلمة ” هو ” ؟
وإن قالوا نعم فالجارية و الغلام و الشيخ لا يستطيعون نطق كلمة ” هو ” ، قلت كيف ينطقونها إذن في الأماكن الاخرى من القرآن التي لم تحذف فيه ؟
وإن قالوا أن كلمة ” هو ” غير موجودة في بعض اللهجات عند بعض القبائل أو أنهم يحذفونها قبل كلمة ” الغني “  ، قلت فما هي هذه القبيلة و هذه اللهجة ؟
فإن قالوا انها قبيلة هذيل مثلا ، قلت كيف سيقرأون إذن الآية 6 من سورة الممتحنة ” و من يتول فان الله هو الغني الحميد ” و التي نزلت بوجه واحد و لم تحذف منها كلمة ” هو ” ؟؟!! لماذا يكون التيسير و الرحمة دائما في آية دون غيرها كما اوضحنا سابقا علما أنها نفس الجملة ؟؟!!
فإن قالوا أن حذف أو إثبات كلمة ” هو ” تضيف معاني جديدة ، قلت ما هي هذه المعاني ؟
وإن قالوا أنها لا يدركها العوام من الناس و هي من إختصاص الشيوخ فقط ، قلت لماذا يضيف الله معاني جديدة في سورة الحديد و لا يضيفها في سورة الممتحنة علما أنها نفس الآية ؟ و لماذا لا يضيفها في الأماكن الاخرى : ” ان الله هو التواب الرحيم ” و ” ان الله هو العلي الكبير ” …. ؟
وإن قالوا أن فيها أحكاما شرعية جديدة ، قلت ما هي هذه الأحكام ؟ و لماذا توجد أحكام جديدة في الحديد و لا توجد في الممتحنة ؟
وإن قالوا أن فيها اعجاز عظيم يؤكد أنها من عند الله ، قلت ما هو هذا الاعجاز ؟
وإن قالوا أنه لا يدركه  العوام من الناس و هي من إختصاص الشيوخ فقط  ، قلت لماذا لا يوجد نفس الاعجاز إذن في سورة الممتحنة علما أنها نفس تركيب الكلمات ” و من يتول فان الله هو الغني الحميد ” ؟ و ما بال الآيات الأخرى التي لم يصلها الاعجاز  ” ان الله هو التواب الرحيم ” و ” ان الله هو العلي الكبير ” …. ؟
وإن قالوا اخيرا أنه كل من عند ربنا أمنا به كما أنزل حتى و لو لم نفهم  ، قلت لماذا لم يقل محمد نفس كلامكم ؟ ” فرددت إليه أن هون على أمتي ” و ” إن أمتي لا تطيق ذلك ” أم انكم أعلم من نبيكم ؟؟!! لماذا لم يقل محمد مثلا ” يسئلونك عن الإختلاف في القرآن قل هو كلام الله ينزله كيف يشاء و بشر المؤمنين بالغيب الذين سلموا أمرهم إلى الله و كان الله عليما حكيما ” .
الخلاصة: يتضح من كل ما سبق أنه لا يوجد سبب واحد منطقي و معقول يفسر كل هذا الإختلاف و تطاير الكلمات و الحروف من مكان إلى آخر في القرآن بدون سبب ، وكل ما جاء به الشيوخ يتناقض فيما بينه ، فتجد الحجة تنطبق على آية في سورة دون غيرها في سورة أخرى علما أنها نفس الجملة كما اوضحنا سابقا ، مما لا يترك مجالا للشك أن الإختلافات في القرآن هي ظاهرة عشوائية و لا يوجد قانون واحد يضبطها أو يفسرها تفسيرا منطقيا عقلانيا يليق على الأقل بالصورة التي ترسم لله في القرآن.
 التفسير الوحيد الذي وجدت لكل هذا الإختلاف هو أنه مجرد أخطاء في القرآن ، و كما هو الحال بالنسبة لكل معلومة أو نص ينقل من مكان إلى آخر ، فالخطأ وارد إما في المصدر أو في المتلقين أو هما معاً.
إما أن محمد كان يحفظ جيدا القرآن الذي يؤلفه و يبلغه بوجه واحد بدون إختلاف لكن المتلقين اخطأوا فيه فغيروا و زادوا و نقصوا و إنتشر ذلك بين الناس فيما بعد ، و بالتالي تكون كل تلك الأحاديث في الصحاح حول إقرار محمد للإختلاف في القرآن أمام عمر بن الخطاب و أبي بن كعب و … مدسوسة و محمد بريء منها.
و إما أن محمد كان ينسى فعلا كيف ألف القرآن في المرة الأولى و كل مرة يبلغه بطريقة مختلفة عن سابقتها .
و إما أن الإختلاف خليط من أخطاء محمد و أخطاء المتلقين و هذا أقرب إلى الصواب عندي.
سنأخذ مثال آخر لشرح هذا الأمر : الآية 15 من سورة الأحقاف جاءت على وجهين : الوجه الأول : ” و وصينا الإنسان بوالديه إحسانا ” قرأها  عاصم و حمزة  و  الكسائي  و خلف العاشر و مكتوبة كذلك في  مصحف الكوفة ، و الوجه الثاني ” و وصينا الإنسان بوالديه حسنا ” قرأها باقي القراء العشرة.
يمكن أن أحد المتلقين إما سهوا أو عمدا قلب كلمة ” إحسانا ” ب ” حسنا ” أو العكس و إنتشر ذلك بين الناس فيما بعد ، أو أنها اختلطت في ذهنه مع الآية 8 من سورة العنكبوت : ” و وصينا الانسان بوالديه حسنا ” و التي جاءت بوجه واحد ، أنظر مرة أخرى كيف أن نفس الجملة تأتي بوجهين في سورة و وجه واحد في سورة أخرى !!!.
و يمكن أيضا أن يكون محمد قد ألفها في الأول ” و وصينا الإنسان بوالديه إحسانا ” ثم بلغها كذلك للبعض ، ثم نسي بعد ذلك أو اختلطت في ذهنه مع الآية 8 من سورة العنكبوت : ” و وصينا الانسان بوالديه حسنا ” و بلغها إلى البعض الآخر ” و وصينا الانسان بوالديه حسنا ” و انتشرت كذلك.
و في جميع الحالات يكون القرآن إما غير محفوظ أو من تأليف البشر ، إذن الإسلام غير صحيح.
” افلا يتدبرون القران و لو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا ”

اذا كان الرسول غير متأكد ان كان في الجنة ؟ فما هو وضع المؤمن بالرسول ؟

اذا كان الرسول غير متأكد ان كان في الجنة ؟ فما هو وضع المؤمن بالرسول ؟
‏عن ‏ ‏عائشة ‏‏عن النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏قال ‏ ‏سددوا ‏ ‏وقاربوا ‏ ‏وأبشروا فإنه لا يدخل أحدا الجنة عمله قالوا ولا أنت يا رسول الله قال ولا أنا إلا أن يتغمدني الله بمغفرة ورحمة .
صحيح مسلم .. كتاب صفة القيامة و الجنة و النار .. باب ‏لن يدخل أحد الجنة بعمله بل برحمة الله تعالى‏ حديث : 5986
الان عرفت لماذا يقولون اهدنا الصراط المستقيم .. حتى شيوخهم لا تعرف نفسها ان كانت في الصراط
اما في المسيحية
فالمسيح هو الصراط المستقيم 
" انا هو الطريق والحق والحياة ، من امن بي وان مات فسيحيى  "
" تعالوا الي يا جميع المتعبين والثقيلي الاحمال وانا اريحكم ، احملوا نيري عليكم وتعلموا مني فتجدوا راحة لنفوسكم لان نيري هين وحملي خفيف"
المسيحي عندما يعمل بوصايا المسيح يعرف نفسه انه في الصراط ..
اما المسلمون يقولون دائما اهدينا الصراط
لا يعرفون نفسهم ان كانوا في الصراط ام لا ؟؟؟

على ذمة محمد 100 عام وتقوم الساعة

أطرح هذا الموضوع باستنباطات بسيطة وفيها تذكرة لمن كان له عقل
وأتمنى لكم قراءة ممتعة:
روى الإمام مسلم في صحيحه برقم ( 2952 ) عن عائشة – رضي الله عنها – قالت : كان الأعراب إذا قدموا على رسول الله – صلى الله عليه وسلم – سألوه عن الساعة : متى الساعة ؟ ، فنظر إلى أحدث إنسان منهم ، فقال : ( إن يعش هذا لم يدركه الهرم قامت عليكم ساعتكم ) .
هذا الحديث يجادلنا فيه دائما المسلمين ويأولون (ساعتكم) بموتكم ولكن وجدنا أحاديث تؤيد معنى هذا الحديث بشكل قاطع فلا داعي للسفسطة مجددا وإليكم الأحاديث التي لا تحتاج إلى الشرح: -
ما من نفس منفوسة اليوم ، يأتي عليها مائة سنة ، وهي يومئذ حية (يوم القيامة)
الراوي: جابر بن عبدالله  -  خلاصة الدرجة: صحيح  -  المحدث: الألباني  -  المصدر: صحيح الجامع  -  الصفحة أو الرقم: 5795
والحديث خرجه مسلم في صحيحه عن عبدالله بن عمر قال صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات ليلة صلاة العشاء في آخر حياته فلما سلم قام فقال‏:‏ ‏(‏أرأيتكم ليلتكم هذه فإن على رأس مائة سنة منها لا يبقى ممن على ظهر الأرض أحد)
ورواه أيضا من حديث جابر بن عبدالله قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول قبل أن يموت بشهر‏:‏ ‏(‏تسألوني عن الساعة وإنما علمها عند الله وأقسم بالله ما على الأرض من نفس منفوسة تأتي عليها مائة سنة‏)‏ وفي أخرى قال سالم‏:‏ تذاكرنا أنها ‏(‏هي مخلوقة يومئذ‏)‏‏.‏ وفي أخرى‏:‏ ‏(‏ما من نفس منفوسة اليوم يأتي عليها مائة سنة وهي حية يومئذ)
لقد مرت أكثر من ألف وأربعمائة سنة ولم تقم الساعة فمالعمل هل قامت أو سوف تقوم أو لن تقوم!!!!!!!!!

الخميس، 9 مايو 2013

نظرة معمّقة في مسألة تحريف الصّحابي عبد الله بن أبي سرح للقرآن وإرتداده عن الإسلام - الجزء الثّالث

نقرأ أيضا في تفسير الآية المذكورة أعلاه والتي قيل أنّها نزلت في عبد الله بن أبي سرح، في كتاب "أسباب النّزول" للواحدي: "أخبرنا عبد الرّحمن بن عبدان، قال: حدّثنا محمّد بن عبد الله (بن نعيم)، قال: حدّثني محمّد بن يعقوب الأموي، قال: حدّثنا أحمد بن عبد الجبّار، قال: حدّثنا يونس بن بكير، عن محمّد بن إسحاق، قال حدّثني شرحبيل بن سعد، قال: نزلت في عبد الله بن سعد بن سرح، قال: سأنزل مثل ما أنزل الله، وإرتدّ عن الإسلام، فلمّا دخل رسول الله مكّة (فرّ إلى عثمان وكان أخاه في الرّضاعة فغيّبه عنده، حتّى إذا إطمأنّ أهل مكّة) أتى به عثمان رسول الله عليه السّلام، فاستأمن له".
إذن، فقد عاد عبد الله بن أبي سرح للإسلام، ولم يكن رجوعه عن إقتناع، بل كان تحت التّهديد. وقد أخرج النّسائي في سننه: "عن مصعب بن سعد عن أبيه قال: لمّا كان يوم فتح مكّة أمن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم النّاس إلا أربعة نفر وامرأتين، وقال اقتلوهم وإن وجدتموهم متعلّقين بأستار الكعبة: عكرمة بن أبي جهل وعبد الله بن خطل ومقيس بن صبابة وعبد الله بن سعد بن أبي السّرح، فأمّا عبد الله بن خطل فأدرك وهو متعلّق بأستار الكعبة فاستبق إليه سعيد بن حريث وعمّار بن ياسر فسبق سعيد عمّاراً وكان أشبّ الرّجلين فقتله، وأمّا مقيس بن صبابة فأدركه النّاس في السّوق فقتلوه، وأمّا عكرمة فركب البحر فأصابتهم عاصف فقال أصحاب السفينة أخلصوا فإن آلهتكم لا تغني عنكم شيئاً ها هنا. فقال عكرمة: والله لئن لم ينجني من البحر إلا الإخلاص لا ينجيني في البرّ غيره، اللهم إنّ لك عليّ عهداً إن أنت عافيتني ممّا أنا فيه أن آتي محمّداً صلّى الله عليه وسلّم حتّى أضع يدي في يده فلأجدنّه عفوا كريماً فجاء فأسلم. وأمّا عبد الله بن سعد بن أبي سرح فإنّه اختبأ عند عثمان بن عفّان فلما دعا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم النّاس إلى البيعة جاء به حتّى أوقفه على النّبي صلّى الله عليه وسلمّ، قال: يا رسول الله بايع عبد الله قال فرفع رأسه فنظر إليه ثلاثاً كلّ ذلك يأبى فبايعه بعد ثلاث، ثم أقبل على أصحابه فقال أما كان فيكم رجل رشيد يقوم إلى هذا حيث رآني كففت يدي عن بيعته فيقتله؟ فقالوا وما يدرينا يا رسول الله ما في نفسك هلّا أومأت إلينا بعينك؟ قال: إنه لا ينبغي لنبي أن يكون له خائنة أعين." ("سنن النّسائي"، كتاب تحريم الدّم، باب الحكم في المرتدّ) وقال الشيخ الألباني: صحيح.
نرى في هذا الحديث أنّ نبيّ الإسلام، حتّى بعد أن إستنجد عبد الله بن أبي سرح بعثمان بن عفّان ليكون وسيطا في إصلاح الأمور والعفو عن كاتب الوحي، ظلّ يشتهي قتله إلى آخر لحظة. بل أنّه كان منافقا إلى درجة أنّه صمت وفي نفس الوقت كان ينتظر أن يقوم أحد الجالسين معك فيضرب عنق إبن أبي سرح. أليس النّفاق أن تظهر شيئا وتبطن شيئا آخر؟ إذن، فلولا الحكم بالقتل الذي أصدره محمّد في المرتدّين لما عاد عبد الله بن أبي سرح للإسلام. ولمن سيشكّك في حدّ الرّدّة، مستشهدا بالحديث القائل "لكم دينكم ولي ديني" أو بأحاديث أخرى أو بآيات قرآنيّة من قبيل ""، مدّعيا سماحة محمّد ومن خلفه الإسلام وإحترامهما للمعتقد، ننقل ما كتبه النّسائي في نفس الباب من سننه: "أخبرنا محمّد بن عبد الله بن المبارك قال حدّثنا أبو هشام قال حدّثنا وهيب قال حدّثنا أيّوب عن عكرمة أنّ ناسا ارتدّوا عن الإسلام فحرقهم عليّ بالنّار قال بن عبّاس لو كنت أنا لم أحرقهم قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم لا تعذّبوا بعذاب الله أحدا ولو كنت أنا لقتلتهم قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم من بدّل دينه فاقتلوه". أي أنّ الإسلام لا يحبّ من يخرج منه ويرتدّ إلى الأديان الأخرى أو حتّى يبقى بلا دين فيوجب قتله، فهو، كما ذكرنا في بداية حديثنا، نوع من التّنظيم المافياوي الذي يعاقب فيه كلّ منشقّ بالموت.
نتوقّف هنا مع حكاية إرتداد عبد الله بن أبي سرح التي تمثّل إشكاليّة كبيرة ومعضلة لا حلّ لها، وذلك هو سبب عدم تطرّق كتّاب التّاريخ الإسلامي لها، مثلما يهملون حكايات كثيرة من قبيل مسيلمة بن حبيب الحنفي المعروف لدى المسلمين بـ"مسيلمة الكذّاب" والذي نشكّ أصلا في نسبة الآيات التي ترويها كتب المسلمين إليه لأنّها سخيفة وسطحيّة لا تليق بمدّعي نبوّة نجح في سنوات قليلة في جمع الآلاف حوله وكوّن جيشا عظيما قدّره بعضهم بخمسين ألف مقاتل... بل نجح أيضا في جعل أحد أتباع محمّد وأحد حفظة القرآن وهو صحابيّ إسمه نهار الرّجال أو نهار بن عنفوة، يرتدّ عن الإسلام، في حين كان محمّد يتمنّى أن ينجح رسوله إلى مسيلمة في كسر شوكته وإظهار كذبه وجعل أتباعه ينفضّون من حوله ويعودون للإسلام. أليس هذا غريبا من رجل تعوّد المسلمون على نعته بالكذّاب؟ ألا يكون مسيلمة بن حبيب أقوى نبوّة من محمّد وأبلغ كلاما؟ لكن هذا كلّه يبيّن لنا حقيقتين لا لبس فيهما، بغضّ النّظر عن زيف الدّين الإسلامي الظّاهر في تعاليمه وطقوسه وممارسات أتباعه إلى حدّ السّاعة: الأولى، أنّه لولا حدّ الرّدّة الذي شرّعه محمّد، لما بقي الإسلام طويلا. أمّا الحقيقة الثّانية فخلاصتها أنّ أكثر شيء ساهم في إنتشار الإسلام هو تحريف المؤرّخين لأحداث تاريخيّة وإهمالهم المقصود لأحداث أخرى وتشويههم المتعمّد لفترة الجاهليّة وأهلها وللأمم الأخرى التي واكبت ظهور الإسلام، فصار الأمر في أذهان النّاس كأنّ الإسلام أتى ليملأ الدّنيا المظلمة نورا، في حين أنّ الكثير من الأحداث تثبت أنّ الإسلام هو أكبر مصيبة حلّت بالإنسانيّة.

نظرة معمّقة في مسألة تحريف الصّحابي عبد الله بن أبي سرح للقرآن وإرتداده عن الإسلام - الجزء الثّاني

ولنا هنا ثلاث ملاحظات تفرضها التّفاسير المذكورة وكتب أخرى تناولت أسباب نزول نفس الآية. الملاحظة الأولى: يقول الطّبري أنّ عبد الله بن أبي سرح "أسلم"، ولم يقل أنّه "آمن"، وذلك ليسهل تكفيره في ما يتبع من حكايته. هنا نتذكّر حتما الآية: "قالت الأعرابُ آمنّا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولمّا يدخل الإيمان في قلوبكم وإن تطيعوا الله ورسوله لا يلتكم من أعمالكم شيئا إنّ الله غفور رحيم" (الحجرات، 14). يقول الحسين بن مسعود البغوي في تفسير هذه الآية ("معالم التّنزيل" أو"تفسير البغوي"): "حقيقة الإيمان التّصديق بالقلب، وأنّ الإقرار باللّسان وإظهار شرائعه بالأبدان لا يكون إيمانا دون التّصديق بالقلب والإخلاص (...) فالإسلام هو الدخول في السّلم وهو الإنقياد والطاعة، يقال: أسلم الرّجل إذا دخل في السّلم"، ولا أرى هنا إلاّ تلاعبا بالألفاظ، بناء على قول "إنّ الدّين عند الله الإسلام"، وأيضا بالرّجوع إلى الآية 106 من سورة "النّحل" المذكورة أعلاه والتي تستعمل كلمة "إيمانه". فالتّفريق بين فعلي "أسلم" و"آمن" مبني على خلفيّة تبريريّة منافقة تتّخذ اللّغة لإجازة إستعمال هذا الفعل أو ذاك في سياق معيّن بناء على مقياس مضطرب، نتبيّن فساده في المقارنة بين إستعمالات القرآن للّفظين وتبريرات المفسّرين وحتّى في آية سورة "الحجرات" نفسها. فكيف يكون القرآن كلاما إلهيّا وهو على هذه الدّرجة من التّناقض في محتواه؟ فعبد الله بن أبي سرح نراه في سورة "الحجرات" أسلم فقط دون أن يدخل الإيمان إلى قلبه، وفي سورة "النّحل" نقرأ أنّه كفر بالله من بعد إيمانه. فهل نسي إله القرآن ما تقرّه الآية 14 من سورة "الحجرات" من إختلاف بين لفظي "أسلم" و"آمن"؟ أم أنّه لم يكن يعرف، وهو "العليم" والعارف بخفايا النّفس البشريّة، كما يدّعي، هل كان عبد الله بن أبي سرح مسلما فقط أم مؤمنا؟
الملاحظة الثّانية تتمثّل في تأرجح المفسّرين وعدم إجماعهم وإتّفاقهم على هويّة الشّخص الذي نزلت فيه الآية المذكورة من سورة "الأنعام"، فتارة هو عبد الله بن أبي سرح وطورا مسيلمة الكذّاب وفي تفاسير أخرى أشخاص آخرون منهم الأسود العنسي وغيره. فإذا رجعنا إلى "تفسير البغوي" للآية نقرأ ما يلي: قوله عزّ وجلّ: ومن أظلم ممّن إفترى أي إختلق على الله كذبا فزعم أنّ الله تعالى بعثه نبيّا، أو قال أوحي إليّ ولم يوح إليه شيء قال قتادة: نزلت في مسيلمة الكذّاب الحنفي، وكان يسجع ويتكهّن، فإدّعى النبوّة وزعم أنّ الله أوحى إليه، وكان قد أرسل إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم رسولين، فقال النّبي صلّى الله عليه وسلّم لهما: أتشهدان أنّ مسيلمة نبيّ؟ قالا: نعم، فقال النّبي صلّى الله عليه وسلّم: "لولا أنّ الرّسل لا تُقتل لضربت أعناقكما". ويضيف البغوي: "قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: بينما أنا نائم إذ أتيت خزائن الأرض فوضع في يدي سواران من ذهب، فكبرا علي وأهمّاني فأوحى إليّ أن انفخهما، فنفختهما فذهبا، فأولتهما الكذابين اللذين أنا بينهما: صاحب صنعاء وصاحب اليمامة" أراد بصاحب صنعاء الأسود العنسي وبصاحب اليمامة مسيلمة الكذّاب." ثمّ يقول: "وقال إبن عبّاس: قوله ومن قال سأنزل مثل ما أنزل الله، يريد المستهزئين. وهو جواب لقولهم: لو نشاء لقلنا مثل هذا". فكيف تأتي آيات لا يفصح محمّد عن فحواها ومعانيها والمقصود منها فيتركها في مهبّ ريح المفسّرين، يعطيها كلّ مفسّر تفسيرا حسب ما تفتّقت به قريحته في شأنها؟ سيقول بعضهم، في محاولة لإيجاد تبريرات، أنّ القرآن جاء متحدّثا بعموميّات وأنّ المعنيّ بالأمر هو كلّ من يمكن أن يقول "سأنزل مثل ما أنزل الله"، ولكن قولا كهذا ينسف كلّ التّفاسير لأنّها تتحدّث عن أسباب النّزول، لأنّ الأسباب ستكون غير ذات قيمة إذا كان المقصود مجرّد عموميّات، كما ينسف الإدّعاءات بإرتباط الإسلام بالتّاريخ منذ بدايات الدّعوة حتّى نهاية الوحي ويجعل من علم أسباب النّزول (أو شأن النزول، يعرّف بأنّه أحد العلوم الإسلامية المهتمة بمعرفة أسباب نزول آيات القرآن والقضايا والحوادث المتعلقة بها وكذلك وقت ومكان نزول الآية وذلك بغرض معرفة تفسيرها وفهمها فهمًا صحيحًا، ومعرفة الحكمة من الأحكام القرآنية؛ لذا فيعتبر أحد فروع علم تفسير القرآن) أكذوبة وإدعاء سخيفا.
ملاحظة الثّالثة: إذا تجاوزنا الفرق الذي تحدّثنا عنه في الملاحظة الأولى وسلّمنا بأنّ المعني بالأمر في الآية المذكورة هو عبد الله بن أبي سرح، يبقى هناك سؤال. هل أنّ ربّ محمّد لم يكن قادرا على التّنبؤ بما سيحدث مع رسوله من تشكيك وتكذيب إذا ما إتّخذ إبن أبي سرح كاتبا للوحي؟ ألم يكن ربّ محمّد قادرا على معرفة التّحريف الذي طرأ على الوحي حين كتابته والتّفطّن إلى أنّ رسوله كان يملي "سميعا عليما" فيكتبها إبن أبي سرح "عليما حكيما"؟ ولماذا كان محمّد يوافق في كلّ مرّة على النّسخة الجديدة من الكلام ويقول "نعم، سواء"؟ ألا يتعارض ذلك مع إدّعاء أنّ القرآن كان وحيا سماويّا قبل نزوله وأنّه مكتوب في اللّوح المحفوظ؟ فكيف يوافق محمّد على أشياء تخالف ما قاله، وهو الذي قيل فيه "وما ينطق عن الهوى" (النّجم، 3) بمعنى أنّه لا يجتهد ولا يأتي بأشياء من عنده؟ فكيف يجتمع الأمران؟ بل كيف يتجاوز أمر الإجتهاد النّبي إلى كاتب الوحي فيوافق عليه محمّد ويصادق عليه؟ أم أنّ ذلك لا يعدّ تحريفا؟ أم أنّ ما كتبه إبن أبي سرح هو المكتوب في اللّوح المحفوظ والذي أتى به جبريل ويمكن إعتبار ما كتبه كاتب الوحي هذا تصويبا وتصحيحا لخطأ؟ في هذه الحالة، هل الخطأ قام به جبريل حين نقل الوحي أم محمّد حين تلاه على أصحابه؟ ثمّ، ألم يكن ربّ محمّد قادرا على معرفة ما يدور بخلد إبن أبي سرح عندما شكّ في نبوّة رسوله بخصوص سورة المؤمنين؟ لماذا لم ينبّه إليه رسوله في وقته؟ ألم يجلب سكوت ربّ محمّد عن شكّ كاتب الوحي سيلا من التّشكيك كان بإمكانه تفاديه منذ البداية؟ أسئلة كثيرة تثيرها حكاية إرتداد عبد الله بن أبي سرح ومهما كانت الأجوبة عنها فهي أجوبة تزيد في تعميق الشكّ في صحّة نبوّة محمّد وفي قدرات إلهه، إن وجد، وفي المزاعم التي يردّدها الشّيوخ من أنّ القرآن محفوظ لم يقع ولا يمكن أن يقع تحريفه. أفليس الذي ذكرناه، والموجود في كتب الشّيوخ ومفسّري القرآن الأوائل، دليلا على التّحريف الذي ينزّه القرآن نفسه منه في قوله: "إنّا نحن نزّلنا الذّكر وإنّا له لحافظون" (الحجر، 9)؟ ألا ينسف كلّ ذلك كلّ إدّعاء بأنّ الإسلام دين سماويّ من عند إله عليم وحكيم؟

نظرة معمّقة في مسألة تحريف الصّحابي عبد الله بن أبي سرح للقرآن وإرتداده عن الإسلام - الجزء الاول

ليس هناك خطر أكبر من أن ينشقّ أحدهم عن الجماعة وينظمّ للجماعة المقابلة أو المنافسة أو المعادية. فالمجرم الذي يترك العصابة التي كان ضمن أفرادها لا يعيش طويلا حتّى يلقى حتفه، لأنّه بخروجه عن المجموعة يصبح خطرا عليها ذلك أنّه يعرف أسرارها وخفاياها ويمكن أن يشكّل لها تهديدا سواء بقي وحيدا منعزلا عن جميع الأطراف أو إنضمّ إلى عصابة معادية أو وقع إستغلاله من طرف الأجهزة الأمنيّة للإيقاع بالبقيّة. هكذا تعمل العصابات والمافيا وكلّ المجموعات الإجراميّة. الدّاخل إليها موجود والخارج منها مفقود. ونفس الأمر ينطبق على الإسلام الذي تجمعه مع النّظام المافياوي عديد الخصائص والجوانب لتجعل منهما نظامان يرتكزان على نفس الأسس والقواعد ويشتغلان بنفس الآليّات، رغم تصنيف العصابات في خانة الإجرام وتصنيف الإسلام في خانة الأديان ورغم الإدّعاءات التي يمكن أن تقال بناء على ذلك.
المهمّ أنّ الإسلام يشبه العصابات والمافيا إلى حدّ كبير. فإذا كان المنشقّ عن العصابة يموت بسبب تهديده لوجودها، فالمرتدّ عن الإسلام أيضا يقتل، مثلما يبيّنه حديث نقل عن محمّد يقول فيه: "ومن بدّل دينه فأقتلوه"، لأنّه يفضح الإسلام من الدّاخل... هذا زيادة على المصداقيّة التي تنسب له كعضو قديم يتكلّم عن معرفة بطرق إشتغال النّظام وآليّاته وغاياته ووسائله... ألم يقل القدامى: "أهل مكّة أدرى بشعابها"؟
لذلك كان محمّد يكره المرتدّين، ليس لأنّه يكره أن يضلّوا الطّريق ويحبّ لهم الخير، فليس هناك خير في أمر يفرض بحدّ السّيف ولا ينبع من إختيار المرء وإقتناعه به ولا يحترم بالتّالي حرّيّته ولا خير أيضا في كلام قرآني يناقض بعضه ولا في خرافات وأساطير محرّفة يعاد سردها... إنّما السّبب الحقيقي أنّ نبيّ الإسلام كان يدرك جيّدا التّهديد الكامن وراء الإرتداد عن دينه والأخطار المترتّبة عنه. وقد واجه محمّد في حياته مئات الحالات من هذا القبيل، لعلّ أبرزها "عبد الله بن سعد بن أبي سرح" الذي يتحاشى معظم من كتبوا عن تاريخ الإسلام ذكر إسمه لأنّه يمثّل حالة لا تمنح فرصا كبيرة للتّأويل، زيادة على كونه من الصّحابة ومن المبشّرين بالجنّة أي أنّه منح تأشيرة محمّديّة لدخول الجنّة... فأيّ تشكيك في حكايته يمثّل تشكيكا في الإسلام نفسه.
لكن من هو عبد الله بن أبي سرح؟ هو عبد الله بن سعد بن أبى السرح بن الحارث بن حبيب بن جذيمة بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن قريش، العامري القرشي. أسلم عبد الله بن أبى السرح أوّل مرّة قبل صلح الحديبية وأوكل إليه محمّد مهمّة كتابة الوحي. ثم ارتدّ عن الإسلام. وهو الذي قيل نزلت في شأنه الآية: "ومن أظلم ممن إفترى على الله كذبا أو قال أوحي إليّ ولم يوح إليه شيء ومن قال سأنزل مثل ما أنزل الله" (الأنعام، 93). نلاحظ في هذه الآية أنّها تتّهم عبد الله بن أبي سرح بالإفتراء على الله وإدّعاء النبوّة، أي الكفر بمحمّد وبربّه. وفي "أسباب النّزول" لأبي الحسن علي بن أحمد الواحدي النّيسابوري نقرأ تفسير هذه الآية كما يلي: "قوله تعالى «ومن قال سأنزل مثل ما أنزل الله» نزلت في عبد الله بن سعد بن أبي سرح، كان قد تكلّم بالإسلام، فدعاه رسول الله ذات يوم يكتب له شيئا، فلمّا نزلت الآية التي في المؤمنين «ولقد خلقنا الإنسان من سلالة» أملاها عليه، فلمّا إنتهى إلى قوله «ثمّ أنشأناه خلقا آخر»، عجب عبد الله من تفصيل خلق الإنسان، فقال: «تبارك الله أحسن الخالقين»، فقال رسول الله: هكذا أنزلت عليّ، فشكّ عبد الله حينئذ، وقال: لئن كان محمّد صادقا لقد أوحي إليّ كما أوحي إليه، ولئن كان كاذبا لقد قلت كما قال، وذلك قوله «ومن قال سأنزل مثل ما أنزل الله» وإرتدّ عن الإسلام. وهذا قول إبن عبّاس في رواية الكلبي".
 

الله يتعمد أن يضل اليهود والمسيحيين عن يومه المفضل الي أيام أخري !

أضل الله عن الجمعة من كان قبلنا . فكان لليهود يوم السبت . وكان للنصارى يوم الأحد . فجاء الله بنا . فهدانا الله ليوم الجمعة . فجعل الجمعة والسبت والأحد . وكذلك هم تبع لنا يوم القيامة . نحن الآخرون من أهل الدنيا والأولون يوم القيامة المقضي لهم قبل الخلائق . وفي رواية واصل : المقضي بينهم . وفي رواية : هدينا إلى الجمعة وأضل الله عنها من كان قبلنا . فذكر بمعنى حديث ابن فضيل .
الراوي: حذيفة بن اليمان
خلاصة الدرجة: صحيح
المحدث: مسلم
المصدر: صحيح مسلم
الصفحة أو الرقم: 856
أضل الله عن الجمعة من كان قبلنا ، فكان لليهود يوم السبت ، وكان للنصارى يوم الأحد ، فجاء الله بنا ، فهدانا الله ليوم الجمعة ، فجعل الجمعة والسبت والأحد ، وكذلك هم تبع لنا يوم القيامة ، نحن الآخرون من أهل الدنيا ، والأولون يوم القيامة ، المقضي لهم قبل الخلائق
الراوي: حذيفة بن اليمان و أبو هريرة
خلاصة الدرجة: صحيح
المحدث: الألباني
المصدر: صحيح الجامع
الصفحة أو الرقم: 1017
أضل الله عن الجمعة من كان قبلنا كان لليهود يوم السبت والأحد للنصارى فهم لنا تبع إلى يوم القيامة نحن الآخرون من أهل الدنيا والأولون المقضي لهم قبل الخلائق
الراوي: أبو هريرة
خلاصة الدرجة: صحيح
المحدث: الألباني
المصدر: صحيح ابن ماجه
الصفحة أو الرقم: 894
أضل الله عز وجل ، عن الجمعة من كان قبلنا ، فكان لليهود يوم السبت ، وكان للنصارى يوم الأحد ، فجاء الله عز وجل بنا فهدانا ليوم الجمعة ، فجعل الجمعة والسبت والأحد ، وكذلك هم لنا تبع يوم القيامة ، ونحن الآخرون من أهل الدنيا ، والأولون يوم القيامة ، المقضي لهم قبل الخلائق
الراوي: حذيفة
خلاصة الدرجة: صحيح
المحدث: الألباني
المصدر: صحيح النسائي
الصفحة أو الرقم: 1367
أضل الله تبارك وتعالى عن الجمعة من كان قبلنا كان لليهود يوم السبت والأحد للنصارى فهم لنا تبع إلى يوم القيامة نحن الآخرون من أهل الدنيا والأولون يوم القيامة المقضي لهم قبل الخلائق
الراوي: أبو هريرة و حذيفة بن اليمان
خلاصة الدرجة: [إسناده صحيح أو حسن أو ما قاربهما]
المحدث: المنذري
المصدر: الترغيب والترهيب
الصفحة أو الرقم: 1/337
أضل الله تبارك و تعالى عن الجمعة من كان قبلنا ، كان لليهود يوم السبت ، و الأحد للنصارى ، فهم لنا تبع إلى يوم القيامة
الراوي: أبو هريرة و حذيفة بن اليمان
خلاصة الدرجة: صحيح
المحدث: الألباني
المصدر: صحيح الترغيب
الصفحة أو الرقم: 699
أضل الله تبارك وتعالى عن الجمعة من كان قبلنا لليهود السبت وللنصارى الأحد نحن الآخرون في الدنيا الأولون يوم القيامة المغفور لهم قبل الخلائق
الراوي: أبو هريرة و حذيفة
خلاصة الدرجة: رجاله رجال الصحيح
المحدث: الهيثمي
المصدر: مجمع الزوائد
الصفحة أو الرقم: 2/168